علي بن عبد الكافي السبكي

408

فتاوى السبكي

أن يقدم في شريعته على حكم بغير علم وتظهر فائدة ذلك فيما إذا هدمها هادم وقد قدمنا بعض كلام فيه ولا شك أن صفة التأليف التي بها قوام الكنيسة غير مضمونة كصفة الصليب والمزمار وكذا يظهر لي في ذوات الآلات في الحجر ونحوه كما لا يضمن الخمر اللهم إلا أن يقال أنه يضمنها لأهل الذمة فلا يبقى شيء آخر وهو التعذير وهنا يفترق الحال فإن كانت الكنيسة مما يتحقق أنه قد لزمنا أن لا نهدمها فيكون قد أقدم على ما علم تحريمه فيعزر وإن كان قد أقدم في الصورة التي فرضنا حيث لا نحكم بذلك لعدم المقتضى فلا يعزر لأن الحكم بالتعزير يستدعي تحقق سببه ولم يوجد وإعادة التي هدمها هادم كإعادة المنهدمة بنفسها وسنتكلم فيه ومما تعلق به ابن الرفعة قول مالك لا نسمع دعوى الخسيس على الشريف وقوله الإصطخري من أصحابنا ما يقرب من ذلك وهذا لو سلم الظهور ولم نسلم الحكم ونحن لا نسلم الظهور ومما يتعلق به اختلاف قول الشافعي في تقابل الأصلين أو الأصل والظاهر كعد الملفوف وطين الشوارع وغاية هذا بعد التسليم أن يأتي خلاف ونحن نريد أمرا تقدم به على هدم ما استمرت الأعصار عليه فكيف يكتفي فيه بمثل ذلك ومما تعلق به الخلاف فيمن حلف على زوجته بالطلاق لا تخرج إلا بإذنه فخرجت وادعى أنه أذن لها والجمهور على استصحاب النكاح لأنه أمر وجودي وفي قوله لا يدخل إلا أن يشاء زيد وفي قوله لأضربنه مائة خشبة فضربه بها دفعة وشك في وصولها ولا دليل في شيء من ذلك ومما تعلق به إذا وجدت جذوع في حائط وجهل الحال في وضعها قال الأصحاب لا تزال لأن الظاهر أنها وضعت بحق وقال هو إنها مفروضة فيما إذا لم يدع صاحبها أن صاحب الجدار أذن له في وضعها بل ادعى استحقاق الوضع وجهل الحال حتى لو قال صاحب الجدار أنت أذنت لي أو صالحتني عليها وقال بل غصبتني وقال الراكب بل أعرتني قال والمعاندون يزعمون أنا صالحناهم على الكنائس المذكورة قلت ما قاله في مسألة الجذوع صحيح ومسألة الدابة الصحيح فيها أن القول قول المالك ومسألة الكنائس هم لا يدعون مصالحتنا نحن حتى يكون القول قولنا بل إن سلم لهم يد فلا يحتاجون إلى دعوى بل يكفي